Friday, December 16, 2022

محصورة

"حياتي ما تشبهني" 
قلتها باكية في لقائي مع اخصائيتي النفسية.

كثير هي الأمور التي ليست على ما يرام..
قلبي متعب..
بداخلي طفلة تأبى المضي للأمام. 
لا أعلم ماذا أفعل لأساعدها.
متمسكة كما المتمسك بالحياة على شرف الموت، بآلامها و جروحها و الخذلان الذي تعرضت له. 
كيف أخبرها أنها تعرقل سيري في الحياة ؟ 
كيف أقول لها ان تمسكها هذا يضرني و يدعو روحي للذبول..
تعبت من الانحصار الذي اجد نفسي فيه..
انا محصورة بمنظور هذه الطفلة، من قوة تمسكها ، و من قوة وجودها بداخلي. 

ساعدني الفن. 
رسمت يوميا لعدة ايام و وجدته واضحا و صريحا: جزء مني مليء بالعار. 
جزء مني يؤمن أنه لا يستحق الوجود. 
جزء مني يؤمن انه لا يستطيع الخروج للدنيا، انه سيبقى محصورا الى الابد، أن هذا هو مصيري. 
من وجهة نظرها، انا غير موجودة الا حين يراني الاخرين. 
أي حياة هذه ؟ 
ان تكون الطرف الاخير من الجبل الجليدي الظاهر للناس..في حين أضعاف وجود هذا الجبل هو مطمور و بعيد عن الأعين. 

معرفة المشكلة نصف الحل. 

Friday, October 23, 2020

هل أُخيفك ؟


أكثر هشاشة مما تتخيل 
أضعف مما تتمنى 
أقبح مما تحب 
أقسى مما باستطاعتك مواجهته

يصيبني الغرق أحيانا
تشتعل بداخلي حرائق صغيرة أو كبيرة 
لا أخفي احتراقي

لا أؤمن بالاختباء 
قد اختبئت عمرًا 
حتى ضاعت مني أجزائي 
لازلت أفتش عنها 
عنّي 

لا أؤمن بالتظاهر 
قد تظاهرت دهرًا 
حتى أصبحت أشلاء 
الاجزاء التي أُجبرت على إخفائها
أجزائي ال"غير مقبولة" 
 قد غارت في القاع السحيق 
لازلت أفتّش عنها
أحاول استردادها حتى اليوم 
أحاول استردادي
استرداد جوانبي المقصيّة

لن أخجل من قُبح حقيقتي 
قُبح واقعي 
ما حدث لي قد أصابني بالمرض 
ما حدث و تكرر 
و تكرر 
و تكرر
و تقرر.
و استقر
و صدقته
صدقت اني لا أستحق الحماية
صدقت أني لا أُحَب
صدقت اني بلا قيمة 

أيخيفك كل هذا ؟
اتخيفك قدرتي على الاعتراف بكل هذا الردى 
على وصف كل هذا القبح 
بلا مرارة، وبلا خوف، وبلا خجل..
أنا أصف فقط
أيخيفك أني لا أحاول إخفاء كل هذا 
أو الهرب منه
أو إنكاره
أو ردمه
أو التظاهر بعدم وجوده
كما يفعل جلّ البشر
 
إن كان يخيفك، فأنا أقول لك 
لن أخفي حقيقتي
و لن أخجل منها
و لن أتظاهر أني بخير 
حتى أكون فعلا بخير 

حكم الإعدام الذي عشته طول عمري  
و العقاب الأزلي لروحي
 كان منعها حق الأسى و الحزن و التعبير عن الألم لكل ما يحدث لي. 
لن أمارس ذلك يوًما بعد الان. 
هل أخيفك ؟ 

Wednesday, September 30, 2020

شرخٌ وجوديّ

لقد كانت سنة حافلة

مليئة بالتجليات

و القفزات

و الانتصارات

و لربما قلت التنويرات، لولا خوفي من أن أُفهم بشكل خاطئ..هه


أكتب هنا لأصف الشرخ الذي وجدت له اسما

و ظننت له سببا

الشرخ الوجودي


لقد كان جليا منذ سنتين 

الشتات العجيب

الخوف الذي يهز كياني 

خوف كثير 


لم أنظر في عيني هذا الخوف حتى السنة الماضية

و لذلك قصة عجيبة 

مصادفة، 

محادثة مع امرأة لا أعرفها و لا تعرفني ، من قارة أخرى 

سألتني سؤالا واحدا

عجزت عن إجابته

"ماذا يريد قلبك؟"

 

لقد كان ذلك في آخر شهر يونيو من السنة الماضية 


أجريت محادثتي مع هذه المرأة التي لا تعرفني، 

كانت استشارة مجانية .

هي تعمل كمستشارة في اختيار التخصصات

 وجدتها صدفة حين شاهدت فديو تيدكس تتحدث فيه هي عن قصتها عن تحويل مجالها من العمل في البنتاجون إلى مستشارة في مجالات العمل 

و أنها وجدت ما تحب، 

في نهاية حديثها وضعت على الشاشة الكبيرة خلفها في المسرح عنوان البريد الالكتروني الخاص بها

دونته لدي، راسلتها، و حجزت معها تلك الاستشارة 

كانت مدتها 10 دقائق

امرأة أمريكية

كانت تأكل شطيرة بينما تحدثني، أو كما بدا لي

أنهيت المحادثة و السؤال يرنّ بداخلي 

كلما أردت الجواب وجدت عقلي يقفز للرد..و ذلك ما لاحظته هي خلال حديثنا 

كنت أشرح لها كل الأسباب المنطقية و العملية و العقلية و الذكية و و و 

و تعود لتسألني "نعم و لكن هذا عقلك الآن يتحدث..و لكن ماذا يريد قلبك ؟" 


أنهيت المحادثة و استلقيت على ظهري

أخذت أسأل نفسي..لم أنا غير قادرة على سماع قلبي ؟

و حينها رأيت الخوف لأول مرة

رأيتني 

بعمر السبع سنين 

خائفة جدا 

من أن أفعل أي شيء قد لا يرضي عائلتي 

لا أتذكر كم من الوقت مضى و أنا مستلقية بهذا الشكل، أمر بتلك التجربة العجيبة التي أصبحت فيما بعد شيئا طبيعيا يتكرر  

أمضيت وقتا أحاول فهم هذه الطفلة الخائفة 

 لم الخوف ؟ ماذا سيحدث إن فعلتِ ما تريدين فعله و إن لم يعجبهم ؟ - سألتها

"لن يحبوني" ردت الطفلة


أمضيت تلك الليلة كلها في الكتابة 

كانت تلك المحادثة بمثابة الشق في الجدار المتهالك الذي كنت أشعر بقرب سقوطه

أمضيت عمرا أفكر فيما خلف هذا الجدار

أمضيت عمرا أعلم أن هنالك أمورا ما خلف الكواليس، خلف كواليس وعيي أنا ! تحكمني 


كان صيف 2019 مليئا بالتجليات

كنت أقرأ كثيرا عن الطرق الغير صحية التي تتعامل بها العوائل مع بعضها البعض 

و كما أقول دائما و لن أتوقف عن القول: عندما نسمي الأشياء بمسمياتها الصحيحة تصبح الأمور أوضح بشكل كبير 


كانت تلك المحادثة بداية الرحلة 

بحثت بعدها عن معالجة نفسية مختصة بالصدمات 

كما تبين لي لاحقا، ذاك الخوف الذي وجدته في الطفلة التي بداخلي كان مصدره الابتزاز العاطفي الذي واجهته لفترة طويلة 


مرت سنة 

و تغيرت أمور كثيرة كثيرة 

أصبحت لدي مقدرة أفضل لسماع ما يريد قلبي 

و لكن تأتيني الشكوك كثيرا لتهز كياني و تفقدني الرؤية 


كنت ألاحظ فيّ هذا الأمر منذ فترة 

أصبح الأمر محبطا بشكل كبير 

أن لا تملك القدرة على الوثوق بنفسك و تشعر بالحاجة لإعادة النظر في قراراتك بشكل متكرر لهو أمر يمس إحساس الشخص بقيمته و قدرته 


و بعد مراسلات عديدة مع أخصائيتي النفسية، توصلت إلى التشخيص

أنا مصابة بشرخ وجودي : بوصلتي الداخلية لا تعمل 

قد تم ردمها كنتيجة لسنين من كتمان الصوت الداخلي، من الضغط الخارجي القسري ..الذي نسميه جميعا توجيهًا و حبًا و خوفًا على المصالح..و غير ذلك من الأسباب الوهمية


هنالك ارتياح كبير يأتي من معرفة ماهية المشكلة..من النظر في عينيها و التحديق بها..تقليبها و تمحيصها و وصفها..

عاهاتنتا الداخلية حين نضعها في الضوء..نرى أنها ليست مخيفة إلى ذلك الحد الذي كنا نتوقعه. 


أنا سعيدة أنني أعرف وصفا لعاهاتي الداخلية. 

نعم..عاهات. 

هي هكذا، تراكمات و تداعيات المشكلات التي مصدرها الطفولة.. 


إن لم تخش الامساك بها و الوصول إلى جذورها.. ستصبح مصدر قوة و ثبات

و إن أغلقت عليها الباب، و بنيت بينها و بينك الجدران، و أمضيت حياتك هاربا متظاهرا بعدم سماع كل الأصوات الداخلية..وقعت ضحية للمؤثرات الخفية الصادرة عما خلف الكواليس دون علمك


هذه الجروح لا تذهب..و لا تنضب..و لا تتوقف عن التأثير فينا حتى نعالجها.

و تلك رحلة طويلة..أجمل رحلة

رحلة العودة إلى الوطن..إلى المنبع..إلى نفسك


نعم..أنا اليوم لازلت أواجه مشكلة في تحديد وجهتي في الحياة..و لكنني متعاطفة مع ذاتي..مع الكسر الذي بداخلي..

"أمسك بيد ياسمين الصغيرة: "لا حاجة للخوف بعد اليوم، لا حاجة للشعور بالعار..ما حدث ليس من صنعك، و لا ذنب لك فيه. 

أنا اليوم متصالحة مع شتاتي، أمسك بيدي، فخورة بي، أؤمن بي

لم يكن يوما بي أيّ خطب..و إنما هو الأمر كذلك: إن حكمت على قدرات الأسماك باعتبار مهاراتها على اليابسة..ما رأيت إلا الفشل الذريع.


فيل مربوط بعامود



تقول لي الأخصائية النفسية، بأننا حين نخشى الخروج من دائرة المألوف، نكون حينها نشبه الفيل الذي تم ربطه بعامود منذ الصغر.
 و من حينها حتى يكبر، و حتى وصوله لمرحلة يكون فيها قويا بما يكفي لكسر العامود و التحرر، لا يتجرأ  على فعل ذلك أبدا. 





أنا الفيل المربوط بعامود. 




أشعر أن الله بتدبيره يعينني..و لكنني أخاف. 


أخاف كثيرا.






المألوف هو كل ما أعرف.

 من أكون خارج المألوف 



لا خيار آخر سوى كسر العامود، 
هذه الدائرة الضيّقة لا تشبهني في شيء
أنا لا أنتمي هنا 


أمضي

تغيرت تضاريس حياتي بالكليّة

أمضي في طريقي، مأخوذة بإحكام الرحلة، بمفاجآتها، بألطاف الله و رعايته لي في طرقٍ جديدة ، غير مألوفة.

ممتنة لرفقة مؤنسة يسخرها لي، ألقاها في الطريق. 


أمضي و لا أعلم أين ينتهي الطريق. 

و هل ينتهي الطريق ؟ 

الحياة سفر. 


أمضي و أشبه نفسي أكثر كلّ يوم. 

أمضي مسافرة، لا أرض لي، ليس بعد. 

كغيمة، سأمضي بهدوء، و يومًا ما، و بعد جدبٍ طويل، كل ما بداخلي سيمطر.



- اُلتقطت الصورة من على متن الرحلة الجوية من القاهرة إلى أسوان؛ ٣ فبراير٢٠٢٠

Thursday, January 16, 2020

العالم الخارجي

ما يناسبك العالم الخارجي" قالت لي صديقتي عندما شكوت لها إحساسي بأنني خارج نفسي. 
احتاج وقتا كثيرا من العزلة كي أشعر أنني أنا. و هذا لا يناسب الإجازات الطويلة. 
أكره السهر. 

أعتقد أن هنالك قدرا ما من العزلة، و الصمت، و التأمل، و الكتابة، ضروري لصحة حياة الإنسان، للصحة النفسية، للصحة الأخلاقية، للسلام و القدرة على سماع أصواتنا الداخلية. و أعتقد أننا كمجتمع، قد بُخس حقنا لهذه العزلة. و لم يعترف بأهميتها. 
و قد ملأنا فراغات النقص الناتجة من عدم حصولنا على حاجتنا من العزلة، بما يزيد الوضع سوءا. 
فيعتقد أن إمضاء الأوقات جلها مع البشر هو ما نحتاجه، في حين أن ذلك أبعد ما يكون عما نحتاج حقا. 

Monday, May 7, 2018

أصنامًا و تماثيل

أعتقد أنني سهوًا تمنّيت، أو توقّعت، أنني اذا ما وصلتُ إلى مرحلة ما من النضج، أو تعدّيت وقتًا ما، أو تقبّلت قدر ما تقبّلت من ماضيّ، فإنني سوف أجد نفسي بعيدةً عن نفسي القديمة، أو أنّ ماضيّ لن يعودَ جزءًا منّي. 
سهوًا..
و لا يزالُ خوفي قائمًا، كحاكمٍ جائر. يصرخ بقلبي؛ أزيلوا كل هذا الحُطام! أزيلوه فلا أعود أرى أية أثر. 
خوفي..من أحكامهم ، من الحكم المؤبّد الذي صنعوه لي، و عشته و صدّقته. 
تجسّدوا بداخلي، حتّى صُنعَ لهم أصنامًا و تماثيلَ، أدورُ حولها، و لا تزالُ بعد كلّ هذه السنين..قائمة. 
و ها أنا أقف الآن..تماثيلٌ قائمة مُحاطةٌ بتماثيلٍ أخرى محطّمة..أفرك عيناي. 
أحقيقةٌ هي أم وهم؟ 
منذ متى، و كم مضى على وجودها ؟ 
و أحكّ رأسي..أين كنت و أين صرت..أم أنني واقفةٌ في مكاني ..أم أنني قد أمضيتُ كل هذا الوقت أدور في دوائر مفرغة..
لا أعلم. 




ضياع الصوت

يموت الكلام. 
تغور الكلمات. 
يُطأْطِأُ الشعور تحت الإيمان بالعدل الإلهي. 
أعلم، و أؤمن، لكن هل ذلك يستلزم موت القدرة على التعبير ؟ 
مشاعر. كاشتعال ثمّ انطفاء لشعلة نار. 
تشتعل، تنير و تكبُر، ثم تضيع و تختفي. 
يضيع الصوت. 
و بدل أن يَحِلّ في القلب معنى أجمل، سكينة، أو أمل..أو أيّ شيء..تغيب كل المعاني عن قلبي، و يتسمّر مكانه، منتظرًا..متسرنمًا. 
6-4-2018

لونٌ باهت


أشعر أنني لونٌ بَهُتَ من كثرة تعرّضه للشمس. 
أظنّ أنّ الاكتئاب -كعادته- يتسلّل إليّ دون انتباهي. 

هيَ هنا. أمقتُها. 
أشعر بكلماتها الغير مصرّح بها؛ تؤذيني، تحاصرني، تدفع بي خارج نفسي. لأن نفسي غيرَ كافية، غير جيّدة، غير مقبولة. 
أنا لونٌ باهت. 
أشعر بذلك الشعور الأشبه باللاشعور.
عدم الانتماء. 
الحزن الغائر الغائص، ضائعٌ بداخلي، لا أستطيع الإمساك ببدايته حتى أشعر به. 
أصعب أنواع الحزن هي تلك التي تمسك بنا و لا نعلم كيف نمسك بها. 
تفتكّ بنا دون علمنا. 
تأكلنا من الداخل. 
أراني أضيع في مثل هذه الحالات. لأن الحزن أكبر من الموقف، لذلك فهو يبتلعني كلّي..و أضيع به. 
يبتلعني لانه لا يستطيع الخروج. 
22-3-2018

Friday, December 29, 2017

معجزةٌ صغيرة

مساء النور.
لقد كنت اليوم على موعد مع رسالة رائعة و هبة من الله. 
بعد أن استأذنت من الدكتور للخروج من العيادة لأخذ راحة قصيرة، صعدت إلى الطابق الثالث و جلست أقرأ. 
أخبرتني سارة بأنها ذاهبة إلى المستشفى..ذهبت معها مع أنني لم أكن مخططة لذلك. 
و هناك قابلت صديقتين عزيزتين..حاملتان الرسالة من الله . 
لماذا أحسست بذلك ؟ لأن ما فعلته صديقتي كان غريبا..
كوننا غير قريبين من بعضنا إلى هذه الدرجة؛ أحسست أن ما فعلته لم يكن ليكون إلا إلهاما من عند الله. 
بدأ الموضوع بالسؤال المعتاد..ما التخصص الذي تريدينه. 
أخبرتها أنني حائرة، لا أعلم إن كنت أريد أن أختار الأنف و الأذن أم علم الأمراض للشهر الاختياري في شهر إبريل القادم. 
كانت متفاجأة من كلا الخيارين. 
و لمدة ساعة تقريبا، قامت هي بإحضار ورقة فارغة و بدأت بكتابة جميع تخصصات الطب التي يمكن أن تخطر على البال، و سألتني عن كل تخصص..ماذا سيحدث لو تخصصتي في هذا..
و كنت أجيب أن هذا مثلا سيجعلني بائسة بسبب الساعات الطويلة للدوام و هكذا.. 
استعرضنا كل ما كنت أفكر به. 
أخبرتها عن الطب التكميلي. 
ما أعجبني فيها أنها سألتني فورا..هل ذلك واقعي..أين ستعملين..ما الواجب عمله حتى يمكنك الوصول إلى ذلك. 
وضعتني فورا على أرض الواقع. 
أحسست أنها ترى كل شيء بوضوح. و كان لديها أسئلة رائعة!
سألتني أولا السؤال المعتاد..ما الذي تبحثين عنه في مستقبلك. 
 أخبرتها عن الساعات و ضغط العمل والتدريس و العلم ذاته و التعامل مع المرضى. 
ثم بعد ذلك طلبت مني أن أذكر لها اسم طبيب/ة أعجَب به/ا، و ما السبب في إعجابي.. 
و ذلك جعلني أستعرض الصفات التي أرجو أن أقتنيها إذا ما تواجدت في التخصص المناسب. 
جعلتني أستبعد الأنف و الأذن لأنه كما تقول صعب جدا من ناحية ساعات العمل. 
و جعلتني أفكر في الأشعة العلاجية..و الطب النفسي.. و طب العائلة. 
و ما هو أهم من ذلك..أنها جعلتني أفكر بالأسئلة المهمة التي غفلت عنها.
كان لقاءا أشبه بمعجزة صغيرة. 
يا لكرمك يا الله.
أما عن صديقتي هذه، أود لو أفهمها.
مع أنني لا أشعر أننا قريبتان من بعضنا البعض، و مع ذلك فحضنها هو أقوى حضن أتلقاه من جميع صديقاتي. 
لا أفهم كيف ترى الصداقة..يا ترى كيف رأت هي ما فعَلَته لي اليوم..هل رأته كما رأيته أنا؟ 
في عينيها بعدا ما..و صمتها لا أفهمه. 
هو ينبع من الحكمة، ذاك شيء مؤكد. 
تنفعل عندما تتحدث. 
تنظر حولها بسخرية كثيرا.. أو ربما ليست سخرية..لا أعلم. سخرية الواقع. و البديهي. 
البعد في عينيها لا يحوي مرارة..ولا حساسية. 
هي حرة جدا. 
تعلم ما تريد حقا. 
ذكية و قوية. 
هذا ما أعلمه.
ستقود يوما، و ستكون رائعة في ذلك.

27-11-2017

أذكّر قلبي

مساء الخير.
أنا جئت إلى هنا..مع أنني أشعر بالتعب و بأن جسمي في حاجة إلى النوم بشدة. 
و لكن أحسست أن بداخلي بعضا مما أريد تدوينه.

أنا أعترف أنني لا أجيد جبر الخواطر. 
فقدت السيطرة اليوم و لم أستطع تمالك أعصابي و أخطأت في موقف ما. 
أبكيتها.
أحسست أنني وحش. 
ما بين الحينة و الأخرى يحب الوحش الذي بداخلي أن يذكرني بأنه هناك. 
نعم..
خضت اليوم اختبار الهيئة..6 ساعات من عصر الدماغ 
هرمونات الكورتيزول قررت اليوم أن تبدأ يومها بشكل مبكر أكثر من المعتاد: الساعة الرابعة فجرا :) 
صحوت..و لم أستطع العودة للنوم.
صحوت من لا شيء.
صحوت في منتصف حلم أقرب للحقيقة..تلك الحالة التي تكون بين الاستيقاظ و النوم.
صحوت و أنا أرى شابان جالسان على أريكة..أظن أن واحدًا منهما كان يرتدي بدلة خردلية اللون. 
واحدا منهم هو الذي رأيته بوضوح أكثر من الاخر.
 كان وسيما. مبتسما. 
و كان في وجهه سلام يوحي بأن ما يفعله هو شيء طبيعي جدا.
شيء مقرر، كما هو طبيعي أن تجري الأنهار في مساراتها المقررة لها. 
كان هذا الشاب ات لخطبتي. 
صحوت في منتصف هذه "الرؤية". ليست رؤية بالمعنى الأساسي للكلمة، و لكن أقصد أنني صحوت و أنا أرى ذلك

قرأت اليوم آيتين .
احتضنت الاية الأولى قلبي بشكل لم أعهده من قبل..جلبت لي شعور طمأنة.. 
(بيدك الخير)
هذه فقط. سبحانك يا الله. هذا ما أحاول إخبار نفسي به و تقوية قلبي به..
ثم قرأت آية أخرى 
عن سيدنا زكريا و السيدة مريم 
يتسائلان..كيف يارب! كيف يحدث ما نتمناه و الأسباب ضد ذلك..
و يخبرهم الله أنه هو عليه هين
كذلك الله يفعل ما يشاء..
كان سيدنا زكريا كهلا و زوجته عاقر
و كانت السيدة مريم غير متزوجة
ما بي اذًا أشعر بالخوف من إدخال الأمل على قلبي..
أخاف جدا..
ما الفرق اذا بين الأمل و الوهم ؟ 
و هل هناك تدرجات في الأمل..هل يجب أن آمل و لكن بحدود ؟
و هل اذا أنا أمِلت و لكن بقيت متذكرة الأسوأ..هل ذلك يجعلني آملة حقا ؟ 
لا أدري..

غدا أعود إلى الدوام..لوهلة عندما انتبهت إلى حقيقة أنني سأذهب إلى الدوام لأول مرة منذ أشهر من دون حملي لملزمة الأسئلة..واو..ياللحرية. 
عاهدت نفسي أن أنخرط قدر المستطاع في قراءة الكتب حالما أنتهي من الاختبار. 
أريد أن أغوص..أن أنسى. . 
أرجو ألا أكون بذلك أهرب من مواجهة وجوب الرضا بمكاني في حياتي..
يبدو أنني أريد أن أمتطي سجادة الكتب السحرية و أسافر عبر البلاد..
يارب..ارحم ضعفي.. أنا أحاول أن أساعد نفسي..
أحيانا يكون سماحنا لأنفسنا أن نحزن هو أقرب للرضا. 
أدرك ذلك أحيانا.
إرادة الله تطغى. 
أبكي قليلا و لكن أذكر قلبي بأن الله يريد لي الأفضل و أنه لا يريدني أن أعاني و أنه معي و يرى قلبي و يرى ما أعانيه. 

الجو لطيف جدا. 
تلقيت مكالمة قصرة لطيفة للتو من صديقتي..كانت تطمأن علي و على اختباري..
لم أتوقع اتصالها أبدا. 
لا أدري إن كنت أنا فقط من يلاحظ البعد الجديد في صوتي أم تلاحظه هي أيضا. 
أخبرتني أنها فخورة بي. و أخبرتها أنني أيضا فخورة بها جدا. و أحسست في أثناء حديثي أنني أعيش الشعور لأول مرة بحق:شعور الفخر.
 و كأن الاحساس كان ميتا حتى نطقت به. 
دوما ألاحظ ذلك.. أن الحكايا و التجارب التي أمر بها تكون ميتة ولا تصبح حقيقية في داخلي و حية فعلا حتى أتحدث بها..ياللعجب. 
أتمنى أن تصبح الكتابة مخرجا لي حتى أعيش بشكل أفضل. 
حتى أعيش بقلبي و روحي كليا ما عشته بجسدي و حواسي. 
تصبحون على خير.
لك الحمد يا الله على الألطاف الصغيرة التي نحن في أشد الحاجة إليها. 

22-11-2017

ترصٌد الألطاف

مساء الخير. 
صحوت اليوم من غفوة طويلة بشعور يشبه الرغبة في الموت. 
هكذا هي الغفوات تخوننا أحيانا. 
السبب يعود غالبا إلى كوني لم أنم جيدا الليلة الماضية. النوم لدي مسألة حياة أو موت. لا مجال للنقاش في ذلك. 
أخبرتني صديقتي بالأمس أنها تشعر بأنها رأت جانبا مختلفا مني عند قرائتها لكتابتي بالعربية.
أخبرتها بأنني أشعر بالشيء ذاته. تذكرت عندما كانوا يخبروننا في المدرسة أن اللغة من الهوية. لم تكن مبالغة على ما يبدو.
إني أشعر بأنني وجدت بداخلي عالما جديدا..له طعم مختلف تماما عما عهدته فيّ. 
ربما يجدر بي أن أكتب عن التغيّر الذي حصل في حياتي بعد الحج. 
لا أعلم أذلك بسبب أن الحج المبرور جزاؤه الجنة..و باعتبار أن حجي كان مبرورا -بإذن الله- فذلك يعني أن حياتي ستتغير حتى تصبح مشابهة لحياة شخص ذاهب إلى الجنة. 
أرجو أن لا تخطئوا فهمي..أرجو ألا أتحدث كمن يعتقد أن له من الله صكًا لدخول الجنة..ياللسخرية. 
و لكن هذه فقط محاولات إحسان ظنٍ في الله و محاولات فهم السبب وراء حدوث هذا التغيّر في حياتي.
السبب الاخر الذي يطرأ لي هو استجابة الدعوات. دعوت بكل ما أريد. دعوت دعاء المستغيث. كنت أشعر وقتها حقًا أنّي على شفا 
فقدان جزء مني. على شفا اليأس. 
فعلا تغيرت حياتي كثيرا. . 
 أصبحت بعد الحج أستحضر في ذهني، كلما حدث أمر جيد في حياتي، أن ذلك قد يكون استجابة لدعوة. 
لطف الله هكذا..يأتي في أشكال خفية. و أنا أحب محاولة ترصد ألطافه بي. و إحسان الظن دوما.
و من ألطافه صدفة.
صدفة أن أجد الڤيديو في يوتيوب الذي أتعلم منه شيئا ما يسمى ال Bullet Journaling. 
و أرى فيما بعد كم لها من أثر على إحساسي بالاستقرار، و الاستقلالية، و الثبات، و بأنني طبيعية. 
أحب جدا كم لها من أثر في مساعدتي بالاقتناع بحاجتي لقضاء وقت ممتع..لأنني أعاني من ذلك. دوما أشعر بأنني لا أستحق ذلك.
أتذكر منذ أيام المتوسطة..الهوس الذي لدي بالرغبة في إمضاء كل وقتي في شيء مفيد. أشعر بالشلل إن رأيت أنني أقضي وقتي فيما لا يُستٓحق. 
و في الأشهر القليلة الفائتة، و مع وعيي المتزايد بمدى قلقي، صار من الواضح جدا أنه فعلا أمر يجب أن أغير نظرتي له. إمضاء الوقت في أمور غير مفيدة ممتعة هي حاجة حقيقية. 
و المذكرة هذه ساعدتني على الاقتناع بذلك تماما. 
أحببت أن يكون باستطاعتي أن أرى الشهر كله أمامي. الماضي و الحاضر و المستقبل كله في مكان واحد. 
و عندما يتبين لي كم أنا في حاجة لإمضاء الوقت في أمر ممتع، نظرا لأني لم أفعل ذلك منذ أسبوع كامل مثلا..يصبح في مقدوري التمتع بذلك الوقت من دون الإحساس بالذنب، و من دون أن ينشغل ذهني بأنني من المفترض أن أكون أفعل شيئا آخر أكثر أهمية. 
و بالتالي يتحصل لدي الحضور الكامل و صفاء الذهن و راحة البال. 
كم نحن ضعفاء..و كم أنت كريم يارب. 
أمر اخر ساعدني جدا هو كتاب أخبرتني عنه أخصائيتي النفسية. 
به جدول يعلمك كيف ترصد أفكارك المغلوطة في الأوقات التي تشعر بأنك تغرق في مشاعرك. و يريك أين المشكلة..حتى تتعلم كيف تفكر بطريقة أفضل و تصبح مشاعرك غير زائدة عن حدها أو غير منطقية و مفهومة. 
أحسست أنني عالمة أكتشف شيئا عظيما يخفى على البشرية. 
أفكارنا تتحكم بنا فوق ما يمكننا تخيله. و أحيانا تتولد لدينا أفكارا خاطئة منذ الصغر ولا ندرك مدى بعدها عن الصحة. 
ممتنة جدا لهذه الأداة الرائعة. فحمدا لله على ذلك. 

19-11-2017

Sunday, November 19, 2017

عبث!

أتساءل لم نحاول عبثا إثبات شيء غير حقيقي. أننا مثلًا نتذكر أحرف كل جينات هذه الأمراض التي لا ندرك منها الا القليل، و ربما لم نرها حقا في حياتنا أبدا. 
ما الخلل..لم هي هكذا الاختبارات دائما. لم دائما ينتهي الحال أن تشعرني بالعجز. تشعرني أن العلم أمر لابد فيه من التوتر الأبدي و الجري و التسابق.
كيف نصل بذلك إلى الحكمة. 
كيف يصل هذا العلم الذي نبتلعه كما نفعل مع دواء مر..كيف يصل إلى أجوافنا فعلا ليبقى..ولا يتطاير لحظة خروجنا من قاعة الاختبار.
نحبس أنفاسنا و نبتلع و نبتلع و نبتلع..
نفعل ذلك لأيام بل لأسابيع حتى ننهي الاختبار..
ثم هل يتجرأ أحدهم أن يتوقع منا تذكر أيا مما "ابتلعناه"؟ كلا..ابتلعناه و مرّ و انتهى الأمر هكذا... 
أيفترض أن نعالج أناسًا و أرواحًا و نحن نعدو هكذا..
أكره النظام.
أكره التجريد من الحكمة..الذي يوحي إلينا أن الطبيب (المسمى قديما بالحكيم) هو أيّة شخص قادر على تذكر أكبر كم من المعلومات..
أو أي شخص قادر على حبس أنفاسه لمدة أطول. 
ياللعبث. 

Saturday, November 18, 2017

مرحبا..أنا أجرب الكتابة بالعربية.

ظهر الخير.
الجو اليوم يوحي بالهدوء و الاستماع لما في دواخلك, و الكتابة, و تفقد مدونة قريبة من الروح كمدونة هيفاء القحطاني.
مسرورة جدا أنني ذهبت إلى ورشة العمل التي ألقتها. سعيدة أنني وجدت هذه الانسانة الملهمة..من بلدي. و أنني وجدت مدونتها أيضا أمر رائع. 
صرت أشعر بأن الكتابة بالعربية ربما هي الأقرب لقلبي..ولكني أخشى أني لا أجيدها. و لكن ها أنا أجرب. 
أحببت الطريقة الجديدة التي أبدأ بها يومي..مع أني جربتها أمس و اليوم فقط. 
لاحظت أن عدم تفقد وسائل التواصل الاجتماعي بتاتا, و تفقد فيديو يوتيوب يحرك المخ بدلا عن ذلك. يعطي ذلك إحساسا مريحا طوال اليوم..بصدد أنك لا تتفقد طيلة اليوم عدا ما أنت في حاجة له فعلا. 
وجدت نفسي أقرب إلى نفسي. و أوثق بنفسي, و أوثق بتناغمي الخاص في كيفية إمضاء يومي, و نغم الدراسة الخاص بي ..بعيدا عن إحساس الضغط و الحاجة إلى الطيران لمسابقة الزميلات اللواتي معي. 
و اليوم..الجو أصعدني إلى مستوى أعلى. أتخيل أعماق روحي بعيدا عن الطب..كبحيرة وردية اللون..لا يزورها الكثير..و لا يعلم الكثير عن مدى عمقها و دفئها (ولا حتى أنا) 
بحيرة داخل فوهة جبل. هذا ما أشعر به بعيدا عن عجلة الحياة في الطب. 
العمق و الهدوء و الدفء..و الانصات لأصغر الأصوات..همسات..جو غائم..استشعار بالحياة كلها كما هي..بلا تجزؤ..بوزنها كاملة..بجمالها و بشاعتها..و يكمن الجمال في أخذها كلها كما هي. 
أعلم أني قد أبدو كأني أتكلم عن أشياء لا معنى لها..لكني أحاول وصف نفسي بعيدا عن العالم. ياسمين كما أراها أحيانا في ظهر يوم سبت غائم..
مقررة أن تكتب و تنصت فضلا عن الجري و اللهث. 
أقول حقا أني مندهشة بهذه الكلمات التي تخرج مني. لفترة طويلة جدا أحسست أني فقدت القدرة على الكتابة. أحسست أني كبرت جدا, و بسرعة جدا, ففقدت الأشياء في نظري أسباب الكتابة عنها. كثير من الأشياء اصبحت بديهية و لا تستهويني للحديث عنها.
 لربما هو الرضا..ولا أعني أن أغتر بذلك..لست متأكدة أصلا. الرضا عن الحياة كما هي. جوع القلب و الروح. قسوة الحياة و افتقاد العطف. عدم القدرة عن التعبير عن النفس للأشخاص الذين هم معنا يوميا. إحساس عدم الانتماء لما نفعله. و لمن هم حولنا.
و لربما هو إحساس الانتظار..فترة انتقالية..دوما في انتظار أن يتغير شيئا ما..أو أن أصل إلى بر ما. 
ربما..على أية حال أنا مسرورة أني أكتب الان و بالعربية. 
لطالما كتبت بالانجليزية. لدرجة أن صوت مخي بالانجليزية في أغلب الوقت..ما عدا مؤخرا فقط. بدأت أشعر أن العربية تفوز. 
أود الاخبار بأني استخرت قبل الكتابة هنا. لأني أعلم أنها ستأخذ من وقت الدراسة. 
الخيرة هي اذا..أن أسمع صوتي بالعربية لأول مرة منذ سنوات عدة. 
أحبه. يمثل جزءا في لا أعلم كيف أصل له أو ان أعبر عنه. 
أتذكر أني كتبت قطعة أدبية بالعربية عندما كنت في الابتدائية. 
و أتذكر إنكار عائلتي..كانوا غير مصدقين أني استطعت كتابة شيء بهذا العمق و بهذه الكآبة. 
أتذكر أنها كانت عن الصوت الداخلي لطفل مشوه..يتكلم عن نظرات الناس القاسية..و وصف ذلك بسهام تكسر مرايا و ما إلى ذلك. حتى أعطيكم فكرة فقط. 
لطالما كان هذا العمق أمرا أعاني منه لقول الحقيقة.
و لا أقول أني أعاني أكثر من بقية الناس في إيجاد أشخاص أو طرق أحس فيها بالانتماء و التفهم لأعماقك..
أرى أن الكل يعاني من ذلك إلى حد ما. 
في صداقة حميمية فائتة..كانت صديقتي تعاني من -كما تصف هي- مدى تعقيدي، و كان ذلك يشعرني  الرفض. و كأن فوهة الجبل يجب طمرها و دفنها. و لا أحد يودها أو يقدّر وجودها. 
لا ألومها. نحن أشخاص مختلفون جدا. تعلمنا أن الصداقة كان يجب إعادة هيكلتها و وضع نظام جديد فيما بيننا. 
لم نكن نستطيع أن نكون بهذا القرب. لم نستطع أن نحب بعضنا البعض كما نحن بالضبط..بدون التهجم و الرغبة في تغيير ما لا يعجبنا في بعضنا.
و تبقى فوهة الجبل في انتظار من يأتي لينصت لصوت الرياح تعاكس الفتحة في الأعلى, و لتأمل سطح البحيرة الوردية. 
و لا أقصد في ذلك رجل. حتى لا يتم سوء الفهم هذا. 
أنا لا أؤمن أن الحياة يجب أن تظل ناقصة إلى أن نجد "شريك الحياة". كلا. 
نحن كمجتمع وصلنا بأنفسنا إلى هذا الفهم الخاطئ.
بعيدون جدا عن أنفسنا و ما نحب و ما نود فعله في حياتنا. بعيدون جدا عن أصدقائنا و أقاربنا و جيراننا. 
نقنع أنفسنا أننا لا نتحمل أي مسؤولية للبحث عما يملأ قلوبنا و يشبع جوعنا..للصعود بعلاقاتنا إلى مستويات من القرب و الوصل و الاحتواء و التفهم. ثم نرمي بذلك الحمل كله على الزوج المستقبلي.
من الذي قال أن الحياة هكذا..و أن الحب هكذا..أشخاص معوقون اجتماعيا و شخصيا و معرفيا بأنفسهم ..غارقون في الوهم و عدم الوعي. 
كنت في فترة من حياتي كمراهقة أصدق هذه الترهات. كنت أشاهد الأفلام الأمريكية و أصدقهم. 
و لكن أحمد الله أنني أفهم غير ذلك الان. 
ثم بعد ذلك..لم نحصر "شراكة الحياة" هذه فقط في الرجل/المرأة. لم لا نتشارك مع هواياتنا..أخواتنا..كتبنا..مدوناتنا المفضلة..الأدب..الفن..حيواناتنا الأليفة..أصدقائنا المقربون. 
أنا لا أقول أن هذه الأشياء تعوض عن علاقة الزوجين, و لكن أقول أن الحياة يمكن ملؤها بالجمال و جعلها غنية و حيوية بأكثر من طريقة أخرى. 
حسنا..انتهت ال750 كلمة, لأنني قررت أن أبدأ تجربتي المتواضعة في موقع
 750words.com 
شكرا على حسن الاستماع :)


Image source: Archillect